السيد مصطفى الخميني
48
تحريرات في الأصول
مستحقا للعقوبات غير المتناهية ( 1 ) ، كما عرفت في البحث السابق تقريبه ( 2 ) . وأنت خبير بما فيه ، فإن كون المسألة فقهية ، لا ينافي عدم تمامية حكمها ، لأجل الامتناع المحرر في باب العصيان والطاعة . هذا مع أن التجري إذا ثبتت حرمته الشرعية ، يكون بعنوان التجري حراما ، لا بعنوان أنه أمر واقعي يكون عصيانا ، وهذا مما يكون في مبدأ السلسلة ، ولا يتجاوز إلى الحرمة المتعلقة بالتجري ، فإنها حرمة واقعية ، لا تجري بالقياس إليها ، فيقطع التسلسل ، فما هو مورد البحث هو التجري المصطلح عليه المضاف إلى القطع المخالف للواقع ، فلا تخلط ، وكن على بصيرة . وبالجملة تحصل : أن البحث إما يكون بحسب المحمول ، حول الحرمة المستفادة من إطلاقات العناوين الأولية ، أو المستفادة من القاعدة العقلية ، أو يكون حول قبح التجري ، أو حول أنه يستحق العقوبة : فإن كان الأول ، فكون المسألة فقهية واضح . وإن كان الثالث ، فهو بحث غلط ، لأن التجري - بما هو هو - لا يورث الاستحقاق ، بل يورثه لأجل كونه قبيحا . وإن كان الثاني ، فلا بأس بعده من المبادئ التصورية لمسألة فقهية ، أو لمسألة كلامية ، والأمر سهل . ومن الغريب توهم : أن البحث عن كونه قبيحا من المسألة الأصولية ( 3 ) ! ! مع أن قبح التجري إذا انضمت إليه الكبرى الكلامية ، يورث النتيجة المطلوبة .
--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 11 . 2 - تقدم في الصفحة 38 - 39 . 3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 335 ، حقائق الأصول 2 : 11 .